ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
116
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وليجتنب ما تعافه النفس ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ميمونة ، فقدمت إلى رسول اللّه لحم ضب فتركه ، فقال خالد للرسول عليه الصلاة والسلام : أحرام هو ؟ قال : ( لا ولكنه طعام ليس في قومي فأجدني أعافه ) ، هذا حديث متفق عليه . قال : وليختص الآكل من الألوان على الموافق له ، ولا يكثر من الألوان ، فقد قال علماء الطب : اختصر من الألوان الكثيرة فإن المعدة تتحير من الألوان الكثيرة المختلفة ، والقوة تعجز عن إحالتها ، ولا تأكل طعاما إلا وأنت تشتهيه ، ومتى اشتهيت فكل ، وما أكلت ولا تشتهيه أكلّك ، وما يفسده الجوع يصلح بحبة ، وما يفسده الشبع لا يصلح بمائة درهم . ولا تأكل لحما حتى تنعم إنضاجه ، ولا تبلعن لقمة حتى تمضغها مضغا شديدا حتى لا يكون على المعدة منها أذى ، ولا تأكل ما تكل أسنانك عن مضغه فتعجز معدتك عن هضمه ، ولا تتحرك بعد الأكل إلا قليلا . قال : وينبغي أن يكون الغذاء متوسطا في مقداره فإن الأكل الكثير يفسد فم المعدة ويطفئ نارها ويضعف الجسم ويدقه ويجلب الرياح في البطن ويصفر اللون ويضيق الأنفاس ويبقى الطعام في قعر المعدة ، والأكل بقدر يفرح القلب ويصلح الجسم ويزيد في الحفظ . قال صلى اللّه عليه وسلم : ( أقرب القلوب إلى اللّه تعالى قلب الجائع وأبعدها قلب الشبعان ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء ) ، ومن قلل الغذاء زاد نشاطه ، فارفع يدك عن الطعام وأنت تشتهيه فإن تلك الشهوة تبطل بعد ساعة . وقال ثابت بن قرة : راحة الجسم في قلة الطعام ، وراحة الروح في قلة الآثام ، وراحة القلب في قلة الاهتمام ، وراحة اللسان في قلة الكلام ، وقال بعض الحكماء : إذا ترك من المطاعم ما يشتهى استغنى عن العلاج بما يكره ، وقيل لرجل : أتخمت ؟ قال : لا ، قيل : ولم ؟ قال : لأننا إذا طبخنا أنضجنا ، وإذا مضغنا أدققنا ، ولا تملأ المعدة ولا تخليها .